محمد بن جرير الطبري

276

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

معمر ، عن قتادة : " والذين عاقدت أيمانكم " ، قال : كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول : " دمي دمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك " . ( 1 ) فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس ، فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث ، وهو السدس ، ثم نسخ ذلك بالميراث ، فقال : ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) . 9271 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا همام بن يحيى قال ، سمعت قتادة يقول ، في قوله : " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " ، وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجلَ في الجاهلية فيقول : " هدمي هدمك ودمي دمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك " ، ( 2 ) فجعل له السدس من جميع المال ، ثم يقتسم أهل الميراث ميراثهم . فنسخ ذلك بعد في " الأنفال " فقال : ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) ، فصارت المواريث لذوي الأرحام . 9272 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة قال : هذا حِلْفٌ كان في الجاهلية ، كان الرجل يقول للرجل : " ترثني وأرثك ، وتنصرني وأنصرك ، وتَعْقِل عني وأعقل عنك " . ( 3 ) 9273 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، ( 4 ) سمعت الضحاك يقول في قوله : " والذين عاقدت أيمانكم " ، كان الرجل يتبع الرجل فيعاقده : " إن مِتُّ ، فلك مثل ما يرث بعض ولدي " ! وهذا منسوخ .

--> ( 1 ) انظر التعليق السالف . ( 2 ) انظر التعليق السالف . ( 3 ) " العقل " ( بفتح فسكون ) : الدية . " عقل القتيل عقلا " : أدى ديته . و " عقل عنه " : أدى جنايته ، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه . ( 4 ) في المطبوعة : " عبيد بن سلمان " ، وهو خطأ كثر في هذه المطبوعة ، نبهت عليه مرارًا ، والصواب من المخطوطة ، وهو إسناد دائر في التفسير ، وسأصححه منذ اليوم ثم لا أشير إليه ثانية .